الرئيسية | ثقافة و فن | رياض النور في دورته الثالثة.. طنجة تحتضن ليلة إيمانية متميزة بحضور أخ شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ووفد من العلماء الليبيين

رياض النور في دورته الثالثة.. طنجة تحتضن ليلة إيمانية متميزة بحضور أخ شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ووفد من العلماء الليبيين

احتضن قصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، مساء يوم أمس الجمعة، فعاليات الدورة الثالثة من "رياض النور"، في أجواء روحانية مهيبة، بحضور أخ شيخ الطريقة القادرية البودشيشية مولاي فؤاد القادري البودشيشي، إلى جانب ثلة من العلماء والفقهاء والمريدين، فضلاً عن وفد علمي وديني رفيع قادم من دولة ليبيا، ضم عدداً من العلماء والمشايخ، في مشهد يعكس الامتداد الروحي والعلمي للطريقة القادرية البودشيشية داخل المغرب وخارجه. وشهدت الأمسية التي نشط فقراتها منسق الحفل السيد رشيد عياد حضوراً جماهيرياً لافتاً من مختلف مدن المملكة، حيث تعالت أصوات الذكر والمدائح النبوية والأوراد الصوفية في أجواء إيمانية غلب عليها الخشوع والسكينة، مجسدةً رسالة التصوف السني المعتدل القائمة على تزكية النفوس وترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش، وهي المبادئ التي دأبت الطريقة القادرية البودشيشية على نشرها عبر مختلف أنشطتها العلمية والروحية. كما تميزت هذه الدورة بلحظة وفاء وتقدير، تم خلالها تكريم الشيخ محمد الهبطي، مدير مدرسة النور لتحفيظ القرآن الكريم، اعترافاً بما قدمه من جهود كبيرة في خدمة كتاب الله، وإسهامه في تكوين أجيال من حفظة القرآن الكريم، وترسيخ قيم التربية الدينية والأخلاقية في نفوس الناشئة. وقد لقي هذا التكريم استحساناً كبيراً من الحاضرين، الذين اعتبروه تكريماً مستحقاً لرجل أفنى سنوات من عمره في تعليم القرآن الكريم وخدمة الرسالة التربوية. وشكل حضور الوفد الليبي من العلماء والمشايخ إضافة نوعية لهذه التظاهرة، حيث أكد على عمق الروابط الروحية والعلمية التي تجمع المغرب بعدد من البلدان الإسلامية، وعلى المكانة الدولية التي باتت تحظى بها الطريقة القادرية البودشيشية باعتبارها مدرسة صوفية تنشر قيم الاعتدال والوسطية والحوار بين الشعوب. وتندرج تظاهرة رياض النور ضمن المبادرات الهادفة إلى إحياء المجالس العلمية والروحية، وتعزيز الثقافة الدينية الأصيلة، في انسجام تام مع الثوابت الدينية للمملكة المغربية، القائمة على إمارة المؤمنين، والعقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني المعتدل، بما يسهم في تحصين المجتمع من مظاهر الغلو والتطرف، وترسيخ ثقافة السلم الروحي. وأكد المشاركون أن مثل هذه اللقاءات لا تقتصر على الجانب التعبدي فحسب، بل تمثل فضاءات للتواصل الإنساني وتبادل التجارب العلمية والفكرية، وتعزيز روابط الأخوة بين المسلمين، خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم. واختتمت الأمسية وسط أجواء من الابتهال والدعاء بأن يحفظ الله المملكة المغربية، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أمير المؤمنين، وأن يوفق الأمة الإسلامية إلى مزيد من الوحدة والتآخي والسلام.