الرئيسية | اقلام حرة | حين تصبح التزكية الانتخابية رهينة لمنطق «شحال فجيبك؟»

حين تصبح التزكية الانتخابية رهينة لمنطق «شحال فجيبك؟»

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة خلال شهر شتنبر المقبل، يتجدد النقاش حول طريقة اختيار الأحزاب السياسية لوكلاء اللوائح الانتخابية، وسط انتقادات متزايدة لما يعتبره متابعون للشأن السياسي تغليباً للقدرة المالية على الكفاءة والاستحقاق. ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه التزكية الحزبية مبنية على الكفاءة والنزاهة والحضور الميداني والقدرة على التواصل مع المواطنين، تطرح بعض الممارسات الانتخابية سؤالاً مقلقاً: هل أصبحت معايير الاختيار تختزل أحياناً في منطق «شحال فجيبك؟» ومن يستطيع تمويل الحملة الانتخابية ومصاريف الحزب؟ هذا المنطق، إن ثبت في بعض الحالات، من شأنه أن يبعث برسائل سلبية إلى فئات واسعة من الشباب والكفاءات التي ترغب في دخول العمل السياسي والمساهمة في بناء مغرب المستقبل، لكنها تجد نفسها أمام حواجز غير مرتبطة بقدراتها أو بمؤهلاتها، وإنما بمدى قدرتها على الإنفاق. والأكثر إثارة للجدل هو أن بعض الوجوه التي راكمت حضوراً سياسياً لسنوات داخل المؤسسات المنتخبة تعود إلى الواجهة من جديد، في وقت يطالب فيه المواطنون بتجديد النخب وفتح المجال أمام طاقات شابة قادرة على تقديم أفكار جديدة والدفاع عن انتظارات المجتمع. إن الرهان الحقيقي في الانتخابات المقبلة لا ينبغي أن يكون فقط على من يستطيع تمويل الحملة، وإنما على من يمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً، وسجلاً نظيفاً، وكفاءة حقيقية، وثقة المواطنين. فالأحزاب السياسية مطالبة اليوم بمراجعة آليات التزكية، والقطع مع كل ممارسة قد تجعل المال معياراً حاسماً في اختيار المرشحين، لأن السياسة ليست سوقاً للمزايدات المالية، والتزكية ليست شيكاً مفتوحاً لمن يدفع أكثر. كما أن منح الفرصة للشباب والكفاءات لم يعد مجرد شعار انتخابي، بل أصبح ضرورة سياسية ومجتمعية تفرضها التحولات التي يعرفها المغرب. فالمواطن يريد وجوهاً جديدة، وأفكاراً جديدة، ونخباً قادرة على تحمل المسؤولية، لا إعادة تدوير الوجوه نفسها كل استحقاق انتخابي. وبين منطق «من يصرف أكثر» ومنطق «من يستحق أكثر»، تبقى الكرة في ملعب الأحزاب السياسية، التي سيكون عليها أن تختار بين تكريس واقع قديم، أو فتح الباب أمام جيل جديد من الكفاءات والشباب لصناعة مغرب المستقبل. فالانتخابات ليست مناسبة لاسترجاع الوجوه الشاحبة، وإنما فرصة لتجديد الثقة وبناء نخب تستحق تمثيل المواطنين.