الرئيسية | متابعات | طنجة تختنق بالأزبال.. هل فشلت شركة «أرما» في تدبير النظافة؟

طنجة تختنق بالأزبال.. هل فشلت شركة «أرما» في تدبير النظافة؟

تعيش عدد من أحياء مدينة طنجة، خلال الفترة الأخيرة، على وقع مظاهر مقلقة مرتبطة بتدبير قطاع النظافة، وسط تزايد شكاوى المواطنين من تراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة، في مشاهد لا تليق بصورة مدينة سياحية تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار. وتبرز الوضعية بشكل لافت بمحيط Centre des services des Jeunes - Bir Chifa بمنطقة بئر الشيفا، حيث تحولت بعض النقاط إلى فضاءات لتراكم الأزبال، الأمر الذي يثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافق ذلك من انبعاث روائح كريهة وتشويه للمشهد الحضري. وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدبير المفوض لقطاع النظافة، ومدى التزام الشركة المفوض لها، ، بالمعايير المفترضة في خدمة عمومية أساسية ترتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين وجمالية المدينة. المفارقة أن الشركة تقدم نفسها باعتبارها فاعلاً متخصصاً في النظافة الحضرية وتدبير النفايات، وتؤكد على موقعها الرسمي أن مهمتها تتمثل في مساعدة المدن على تحقيق نمو عمراني يوازيه إطار عيش صحي، كما تعتمد، بحسب معطياتها، على أنظمة رقمية لتتبع عمليات جمع النفايات ومراقبة جودة الخدمة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في طنجة هو: أين تنتهي الوعود التقنية وتبدأ المراقبة الفعلية لجودة الخدمة على أرض الواقع؟ فالمواطن الطنجي لا ينتظر تطبيقات رقمية ولا شعارات تسويقية، وإنما يريد أحياء نظيفة، حاويات يتم تفريغها في الوقت المناسب، وشوارع خالية من النفايات والروائح التي تسيء إلى صورة المدينة. والأمر لا يتعلق فقط بجمالية المكان، بل بصورة طنجة أمام زوارها وسياحها، خصوصاً في فترة تعرف فيها المدينة حركية سياحية وتجارية لافتة. فليس من المقبول أن يجد الزائر نفسه أمام أكوام من النفايات وروائح تزكم الأنوف، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون النظافة إحدى أولويات المدينة. ومن هنا، تتجه الأنظار إلى مجلس جماعة طنجة والجهات المكلفة بالمراقبة، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، وتقييم أداء الشركة المفوض لها، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود تقصير في تنفيذ الالتزامات التعاقدية. كما أن استمرار مثل هذه المشاهد يفرض فتح نقاش جدي حول آليات مراقبة التدبير المفوض، ومدى تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في العقود عند تسجيل اختلالات متكررة، لأن المال العام لا ينبغي أن يقابله سوى خدمة عمومية ذات جودة وفعالية. إن طنجة، باعتبارها واجهة للمغرب على البحر المتوسط وبوابة سياحية واقتصادية للمملكة، تستحق خدمة نظافة توازي مكانتها، وليس مشاهد لأكوام النفايات والروائح الكريهة أمام مرافق يفترض أن تكون فضاءات للشباب والمواطنين. ويبقى السؤال مفتوحاً: من يحاسب عن هذه الاختلالات، ومتى تتحول شكاوى المواطنين من مجرد أصوات متفرقة إلى إجراءات ملموسة تعيد لطنجة نظافتها وصورتها التي تستحقها؟