تراجع الشغف بـ"العيد الكبير".. هل يمر المغاربة من مرحلة الواجب إلى العبء؟
التحول في التعاطي مع عيد الأضحى يعكس ، في واقع الأمر ، دينامية اجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية في مغرب اليوم ،فالقضية تجاوزت مسألة "غلاء أسعار" عابرة، لتتحول إلى مراجعة عميقة لتمثلات العيد ووظيفته الاجتماعية . و إذا تعمقنا أكثر في هذا التحول البنيوي، نجد أن هذا التحول المفاهيمي يمس عدة مستويات تعيد تشكيل وعي الأسر المغربية: 1. من "الضغط الاجتماعي" إلى "الواقعية الاقتصادية" لعقود طويلة، كان العامل السيكولوجي والاجتماعي (الخوف من نظرة الجيران، إرضاء الأطفال، هيبة الأسرة) هو المحرك الأساسي لاقتناء الأضحية، حتى لو تطلب الأمر الاقتراض بفوائد أو بيع أثاث البيت. واليوم، نشهد تراجعا لافتا لسلطة "المظاهر الاجتماعية" لفائدة عقلانية اقتصادية فرضها الواقع، حيث باتت الأسر تقدم استقرارها المالي ومصاريفها الحيوية (كالتعليم والسكن والعطلة) على مجاراة العادات حتى ولو كانت بنكهة "دينية" . 2. بروز "الفردانية" وتغير نمط العلاقات الأسرية النموذج التقليدي للعيد كان قائما على اللمة العائلية الكبرى في "الدار الكبيرة"، حيث يذوب العبء المالي والجهد البدني بين الإخوة والأقارب.. و مع زحف قيم الحداثة و"الفردانية"، وانكماش الأسر في الحواضر داخل شقق ضيقة، أصبح العيد عبئا لوجستيا والى حد ما نفسيا ثقيلا على الأسرة "النووية" الصغيرة، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن جدوى تكرار هذا الطقس بشكل منفرد وبكلفة باهظة. 3. "عطلة العيد" كبديل عن "شعيرة العيد" بدأ يتشكل في السنوات الأخيرة نمط جديد من الاستهلاك الثقافي لدى فئات واسعة، إذ يفضل الكثيرون تحويل ميزانية الأضحية (التي قد تتجاوز أحيانا 4000 أو 5000 درهم الى 7000 درهم) نحو "السياحة الداخلية أو السفر"، مستغلين عطلة العيد الطويلة للاستجمام والابتعاد عن ضغوط المدينة و"روتين" الطقوس اليدوية المُنهكة. 4. نضج الوعي الديني المقاصدي ثمة تحول وعي ديني ملحوظ، فبعد أن كان العيد في المُتخيل الشعبي ولدى عامة المغاربة يقترب من مرتبة "الفرض"، ساهم النقاش العمومي، والفتاوى "المُيسرة"، و"الوصول السهل للمعلومة"، في ترسيخ حقيقة فقهية بسيطة: "الأضحية سنة مؤكدة تسقط بغياب الاستطاعة". وهذا "التحرر الفقهي" منح الغطاء النفسي والشرعي للكثيرين لاتخاذ قرار عدم الاقتناء دون الشعور بذنب ديني أو تقصير روحي ،خاصة مع ارتفاع التكلفة والقفزة القياسية في أسعار الأعلاف وتراجع القطيع الوطني عدديا ، ما جعل أسعار الأضاحي تفوق بكثير القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. و هذا الفهم العام خفف تدريجيا من العبء النفسي والاجتماعي الذي كان يدفع البعض للاقتراض الحرج من أجل "التباهي" أو مجاراة المحيط. ومن تم بدأت تتلاشى تدريجيا نظرة "العيب" أو الوصم الاجتماعي التي كانت تلاحق الأسر التي لا تذبح في العيد، وحل محلها نوع من الواقعية والبراغماتية في التعامل مع المعيش اليومي. كما أن تزامن المناسبات قد يكون له التأثير السلبي على تعاطي الأسر المغربية مع "مسألة عيد الأضحى" ،فغالبا ما يتزامن عيد الأضحى مع فترات يزداد فيها الضغط المالي على الأسر، مثل العطلة الصيفية، أو القرب المباشر للدخول المدرسي أو ارتفاع الكلفة الدراسية عامة أو كلفة التطبيب ، مما يضع ميزانية العائلات تحت محك حقيقي ويفرض ترتيبا جديدا للأولويات. وأمام الزخم المعرفي والقيمي برزت بدائل جديدة "للهرب" من "صخب" التحضيرات والطقوس المرتبطة بالذبح والسلخ.. واعتبر الكثيرون من المغاربة أن الاستثمار في الراحة النفسية هو "بديل حيوي" ، ومقابل ذلك يكتفي جزء لا يستهان به من المغاربة بشراء اللحم بكميات محددة لضمان الأجواء المطبخية للعيد دون الدخول في تفاصيل شراء و"رعاية" الأضحية الحية. هذا التحول في تعاطي المغاربة مع عيد الأضحى لا يعني أبدا تراجعا عن القيم الدينية أو الهوية الثقافية، بقدر ما هو "تأقلم واقعي" مع إكراهات العصر السوسيو-اقتصادية، وإعادة صياغة الموروث الاجتماعي ليصبح أكثر مرونة وتماشيا مع التحولات البنيوية التي يعيشها المجتمع المغربي الحديث.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)