كزناية أمام الأسئلة الكبرى... جماعة بإمكانات هائلة وانتظارات لا تحتمل التأجيل.
تعيش جماعة كزناية، التي تُعد من بين الجماعات الترابية ذات الدينامية العمرانية والاقتصادية الكبيرة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، على وقع عدد من الأسئلة والانتظارات التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على تدبير الشأن المحلي، في ظل توسع عمراني وسكاني متواصل، وتزايد حاجيات المواطنين إلى خدمات ومرافق تواكب حجم التحولات التي تعرفها المنطقة. والواقع أن ساكنة كزناية لا تبحث فقط عن الإجابات، بل تطالب قبل كل شيء بالمعلومة الرسمية والشفافة، وبمخاطب مؤسساتي واضح يضع المواطنين في صورة ما يجري، ويشرح لهم أين وصلت المشاريع والملفات التي تهم حياتهم اليومية. *تصميم التهيئة وإعادة الهيكلة.. إلى أين وصل الملف؟: في مقدمة الملفات التي تنتظر الساكنة توضيحات دقيقة، يأتي تصميم التهيئة وإعادة الهيكلة، باعتباره من الملفات الأساسية التي ترتبط بمستقبل البناء والتعمير والاستثمار والتنمية المجالية. ويتساءل المواطنون عن مآل هذا الملف، والمرحلة التي وصل إليها، والآجال المتوقعة لإخراجه، وكذا عن المناطق والأحياء المعنية، وما إذا كانت هناك إجراءات انتقالية واضحة إلى حين استكمال المساطر القانونية. كما تطرح الساكنة سؤالاً آخر لا يقل أهمية يتعلق بـالمعايير المعتمدة في تسليم وثائق التعمير، وخاصة بالنسبة للأحياء غير المرخصة أو الحالات التي يتم فيها التعامل مع الرخص بشكل منفرد. ويطالب المواطنون بتوضيح رسمي يحدد الشروط والمساطر والوثائق المطلوبة، حتى لا تبقى الأمور رهينة للتأويلات أو الاجتهادات أو المعلومات المتداولة خارج القنوات الرسمية. *عندما تتحول الوثيقة الإدارية إلى حديث عن "السمسرة": ومن أكثر النقاط حساسية التي تطرحها الساكنة، ما يروج بشأن وجود وسطاء بين الإدارة والمواطنين، خصوصاً في بعض الملفات المرتبطة بالتعمير والربط بالماء والكهرباء. وتتداول أوساط محلية، دون أن يعني ذلك ثبوت هذه الادعاءات، حديثاً عن مبالغ تصل إلى 15 ألف درهم مقابل شهادة الربط بالماء والكهرباء. وهنا تبرز ضرورة تدخل المؤسسة المنتخبة والجهات الإدارية المختصة لتوضيح الحقيقة للرأي العام، وبيان المساطر القانونية المعتمدة، والتأكيد بشكل صريح على أن أي خدمة إدارية يجب أن تمر عبر قنواتها الرسمية، وأن المواطن لا ينبغي أن يكون مضطراً إلى البحث عن "وسيط" لقضاء حق يفترض أن يحصل عليه وفق القانون. فالشفافية لا تعني فقط محاربة الاختلالات، وإنما أيضاً قطع الطريق أمام الإشاعة والابتزاز وسوء الفهم. *التهيئة الحضرية.. متى تستأنف العجلة؟: تتطلع ساكنة كزناية كذلك إلى معرفة مآل برنامج التهيئة الحضرية، خاصة ما يتعلق بالأزقة، والملاعب الرياضية، والمناطق الخضراء، وتحسين الفضاءات العمومية. فالتوسع العمراني الكبير لا يمكن أن يقاس فقط بعدد البنايات والمشاريع العقارية، بل بمدى قدرة المجال الترابي على توفير فضاءات ومرافق تجعل من التنمية واقعاً ملموساً في حياة المواطنين. ومن هنا تبرز الحاجة إلى برنامج واضح، بمراحل وآجال وأولويات محددة، حتى تعرف الساكنة ماذا سينجز، ومتى، وأين. *تصدع الأغلبية.. هل يؤثر على السير العادي للجماعة؟: وفي الجانب السياسي، تتساءل الساكنة عن أسباب ما تصفه بـتصدع مكونات الحزب الواحد الذي يقود المجلس الجماعي، وعن مدى انعكاس الخلافات الداخلية على السير العادي للمرفق الجماعي وعلى تنفيذ برنامج العمل. فالخلاف السياسي، مهما كانت أسبابه، يبقى شأناً داخلياً، لكن عندما يصل تأثيره إلى الخدمات والمشاريع وقرارات المجلس، يصبح من حق المواطن أن يسأل: هل تسير الجماعة وفق رؤية موحدة؟ وهل ما زالت الأولويات التنموية واضحة؟ وهل توجد قدرة سياسية ومؤسساتية على اتخاذ القرارات والدفاع عن مصالح الجماعة؟ *كزناية تحتاج إلى صوت رسمي واحد: ومن بين المطالب التي أصبحت تتكرر لدى الساكنة، الحاجة إلى مخاطب رسمي وواضح. فكثرة الصفحات المجهولة والحسابات غير الرسمية التي تتحدث باسم الجماعة أو تنقل أخبارها، تفتح الباب أمام تضارب المعلومات وانتشار الإشاعات. والحل، وفق هذا الطرح، لا يحتاج إلى الكثير: قناة رسمية واضحة، تواصل منتظم، بلاغات عند الضرورة، وتقديم المعطيات للرأي العام بكل مسؤولية. كما تطالب الساكنة بتمكين المواطنين من متابعة أشغال دورات المجلس الجماعي بشكل مباشر، بما يسمح لهم بالاطلاع على النقاشات والقرارات ومتابعة أداء المنتخبين الذين وضعوا ثقتهم فيهم. *من يتابع القطاعات المفوضة؟: وتطرح الساكنة أيضاً سؤالاً حول الجهة التي تتولى فعلياً تتبع ومراقبة القطاعات والخدمات المفوضة، من قبيل الإنارة العمومية والنظافة والمناطق الخضراء وغيرها. فالمواطن لا يهمه فقط معرفة اسم الشركة أو الجهة المكلفة بالخدمة، وإنما يريد أن يعرف أيضاً: من يراقب؟ من يحاسب؟ ومن يتدخل عندما تكون الخدمة دون المستوى؟ إن وجود آليات واضحة للتتبع والتقييم ونشر نتائجها للرأي العام من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسة الجماعية. *الأسواق.. تأخر الانطلاقة وعودة الفوضى: ومن الملفات التي تؤرق الساكنة كذلك تعثر انطلاقة الأسواق، وما يوازي ذلك من مظاهر الفوضى واحتلال بعض الفضاءات والضجيج وعرقلة حركة السير، خصوصاً بالشوارع الرئيسية. والسؤال هنا لا يتعلق فقط بسبب التأخر، بل أيضاً بالحلول المؤقتة والدائمة التي ستعتمدها الجماعة لتنظيم النشاط التجاري والحفاظ على انسيابية المرور، وفي الوقت نفسه ضمان ظروف مناسبة للتجار والمهنيين. *مرافق القرب.. أبسط الحقوق ما زالت مطلوبة: تطرح الساكنة سؤالاً آخر يبدو بسيطاً، لكنه يعكس مستوى الخدمات العمومية: أين هي المرافق الصحية بالأماكن العمومية؟ فغياب المراحيض العمومية عن فضاءات مثل الكورنيش والساحة والمناطق الخضراء وبعض محطات سيارات الأجرة والنقل، يجعل الاستفادة من هذه الفضاءات ناقصة مهما كانت جودة تجهيزاتها الأخرى. كما تطالب الساكنة بتوفير واقيات ومظلات بمحطات وقوف الحافلات والطاكسيات، خصوصاً أن هذه المرافق أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمواطنين. *90 ألف نسمة.. ومطلب تعزيز الحضور الأمني: ومن أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسكان، الملف الأمني. وتتساءل ساكنة كزناية عن أسباب عدم تعزيز الحضور الأمني بالمنطقة بما يتناسب مع حجمها السكاني والعمراني، في ظل شكاوى متداولة حول تنامي مظاهر السرقة وترويج المخدرات وبعض مظاهر الانحراف. وبغض النظر عن حجم هذه الظواهر ومدى دقة المعطيات المتداولة بشأنها، فإن النمو السكاني والعمراني يفرض مواكبة أمنية وإدارية تتناسب معه، بما يضمن للمواطنين الإحساس بالأمان ويحمي الاستثمارات والسكان والممتلكات. *الأحياء النائية.. ليست خارج خريطة التنمية: وتؤكد ساكنة الأحياء البعيدة عن المركز أن التنمية لا ينبغي أن تتوقف عند الشوارع الرئيسية أو المناطق الأكثر ظهوراً. فهذه الأحياء تحتاج بدورها إلى مرافق للقرب، وملاعب رياضية، وفضاءات للشباب، ومناطق خضراء، ومراكز صحية أو مستوصفات للقرب، وخدمات إدارية واجتماعية. فالتنمية الحقيقية تقاس بمدى وصول آثارها إلى المواطن أينما كان، وليس فقط بحجم المشاريع الكبرى. *قطاع التعمير.. ورش تنتظره اليد العاملة: ولا يقتصر ملف التعمير على أصحاب الأراضي والمستثمرين فقط، بل يرتبط به قطاع واسع من اليد العاملة والمهن والحرف والخدمات المرتبطة بالبناء والعقار. وتقول أصوات مهنية إن استمرار حالة الجمود في بعض الملفات العمرانية ينعكس على المهنيين والحرفيين والمقاولات الصغرى، التي تعتمد بشكل مباشر على دوران عجلة البناء والأوراش. وبالتالي، فإن تسريع معالجة الملفات القانونية، وفق الضوابط الجاري بها العمل، لا يخدم المواطن وحده، بل يساهم أيضاً في حماية آلاف فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية. *كزناية تحتاج إلى قيادة جماعية موحدة وبرنامج واضح: في النهاية، يبدو أن الرسالة التي تريد ساكنة كزناية إيصالها واضحة: المطلوب ليس الصراع، وإنما العمل؛ وليس تبادل الاتهامات، وإنما تقديم الأجوبة؛ وليس تعدد الأصوات، وإنما تواصل رسمي ومسؤول. فجماعة بحجم كزناية وإمكاناتها وموقعها الاستراتيجي تحتاج إلى مجلس مسير قوي وموحد، يمتلك رؤية واضحة وبرنامج عمل واقعياً، ويستطيع الدفاع عن مصالح الجماعة أمام مختلف المتدخلين، ويضع المواطن في صلب أولوياته. والمرحلة المقبلة تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، إعادة ترتيب الأولويات، وتسريع المشاريع المتعثرة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير المعلومة، وتقوية آليات التواصل والمراقبة، والعمل على استدراك ما تعتبره الساكنة فرصاً تنموية ضائعة خلال سنوات طويلة. وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية حول مختلف هذه الملفات، يبقى السؤال الأبرز الذي يردده المواطن الكزناوي اليوم: كزناية إلى أين؟ وما هي الخطة الواضحة التي ستجعل من إمكاناتها الكبيرة تنمية ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع، والحي، والمنزل، والمرفق العمومي؟ فالمواطن لا يريد المستحيل... يريد فقط أن يعرف، وأن يُسمع، وأن يرى أثر التنمية على أرض الواقع.