بحارة الشمال ينتظرون ميناءً يليق بهم.. والشكايات تصل إلى بركة
بعد سنوات من الوعود التي لم تكتمل، عاد ملف معاناة بحارة الصيد التقليدي بشفشاون والمضيق وتطوان إلى الواجهة، هذه المرة عبر شكايات وطلبات جديدة وصلت إلى وزارة التجهيز والماء والغابات، بقيادة نزار بركة، تطالب بإنشاء موانئ صغيرة وتطوير القائمة منها، وتأهيل نقاط تفريغ الأسماك، بما يفتح الباب أمام رفع حجم الصيد وتزويد الأسواق المحلية وخلق فرص عمل.
واحدة من أبرز هذه الملفات تخص جماعة واد لو بإقليم تطوان، وهي منطقة تزخر بثروة بحرية مهمة وتحظى بموقع سياحي معروف على ساحل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لكن بحارتها يشتغلون في ظروف صعبة، دون ميناء يرقى إلى مستوى حاجياتهم، وفي غياب أبسط شروط السلامة والوقاية من الأخطار، وهو ما ينعكس سلباً على نشاط الصيد التقليدي بالمنطقة.
وفي عمالة المضيق، لا يختلف الوضع كثيراً. فالمصادر تؤكد أن أنشطة الصيد التقليدي تحتاج إلى دعم شامل من مختلف المتدخلين، إذا كان الهدف هو زيادة كميات الصيد وتطوير التسويق واعتماد تقنيات حديثة، بل إن هناك تفكيراً جدياً في إقامة معامل لتصبير الأسماك بالجماعات الساحلية، لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، بدل الجمود الحالي ومحدودية المداخيل، رغم المبادرات الملكية المتعددة لتطوير القطاع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتشير المصادر إلى أن موانئ الصيد التقليدي بالشمال تحتاج، بشكل عام، إلى مراجعة الأهداف التي لم تتحقق، والبحث عن سبل تطوير القطاع ومواكبة السوق والتحديات المستقبلية، إضافة إلى ضرورة إطلاق مشاريع موازية بالموانئ في إطار الاستثمار السياحي، وتجويد الخدمات العمومية والترفيهية.
لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل. فهذه الموانئ تتوفر على نقاط قوة حقيقية: إقبال سياحي مرتفع خلال فصل الصيف، وجودة المنتوج البحري للبحر الأبيض المتوسط، وإمكانية إقامة مشاريع مطاعم واستثمارات سياحية وخدمات ترفيهية قادرة على تحقيق مداخيل مهمة، تساهم في تطوير أنشطة الصيد التقليدي وتحسين الأوضاع المعيشية للبحارة وخلق المزيد من فرص الشغل.