طنجة تتحصن ضد أطماع العقار: معركة تحفيظ الغابات تخرج من بطء العقود
في مدينة تتوسع عمرانياً بوتيرة تلتهم ما حولها، قررت المصالح المختصة بطنجة فتح ملف ظل مؤجلاً لعقود: التحديد الشامل للملك الغابوي. الهدف واضح، وهو سد الثغرات التي استغلتها شبكات عقارية لاختراق مجالات يفترض أنها محمية.
المشكلة ليست في القوانين، بل في المساطر. فالتداخل بين الأملاك الغابوية وأراضي الجماعات السلالية، وتشابك الوضعيات العقارية في المناطق الخاضعة لضغط عمراني كثيف، جعلا الحسم في الحدود الفاصلة أمراً معقداً. ومن هذه الفجوة، انطلقت عمليات استيلاء ومحاولات توسع غير قانونية.
وحسب معطيات حديثة، فإن 26 في المائة من الملك الغابوي بالعمالة جرى تحديده، و58 في المائة حصل على مصادقة نهائية، لكن التحفيظ النهائي لم يشمل سوى 8 في المائة من المساحات. أي أن الجزء الأكبر من هذه الثروة ما زال بلا حماية قانونية كاملة.
هذا التأخر لم يكن بلا تكلفة. فقد ظلت غابات كثيرة في وضعية هشة، ما غذى نزاعات متكررة ومحاولات استحواذ، خصوصاً في محيط طنجة حيث تلتهم الأوراش والحاجيات السكنية كل ما تجده أمامها.
ويأتي تسريع المسطرة بعد تقارير رسمية اعتبرت التحفيظ خط الدفاع الأول عن الثروة الغابوية، خاصة بعد الحرائق التي أتت على مئات الهكتارات شمال المملكة في السنوات الأخيرة، وحوّلت ملف حماية الغابات من نقاش تقني إلى قضية أمن بيئي.
الرهان الآن: إغلاق آخر الثغرات القانونية التي ظلت تغذي المضاربة، قبل أن تجد لوبيات العقار طريقاً جديداً إلى ما تبقى من غابات البوغاز.