الرئيسية | متابعات | الحسيمة: قبيل انطلاق الموسم الجامعي.. تخوفات متزايدة داخل الأوساط الجامعية

الحسيمة: قبيل انطلاق الموسم الجامعي.. تخوفات متزايدة داخل الأوساط الجامعية

تزامنا مع استعدادات الموسم الجامعي المقبل، تتصاعد داخل الأوساط الجامعية بالحسيمة تخوفات بشأن واقع التعليم العالي بالإقليم، رغم الرهان على توسيع العرض الجامعي بافتتاح المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير وكلية العلوم الاقتصادية والتدبير. وبينما ينظر إلى هذا التوسع باعتباره خطوة لتعزيز جاذبية الجامعة والاستجابة للطلب المتزايد على التكوين، تتقاطع معه تساؤلات تتعلق بمدى جاهزية البنيات والتجهيزات، وتدبير الموارد البشرية، والحكامة الجامعية، وشروط إحداث بعض التكوينات الجديدة. ويأتي هذا النقاش في سياق يتسم باستمرار جملة من التحديات التي تواجه المؤسسات القائمة، كلية العلوم والتقنيات والمدرسة الوطتية للعلوم التطبيقية، والتي تتعلق بمحدودية الفضاءات البيداغوجية، والاكتظاظ، ونقص التجهيزات، وهي إكراهات يعتبرون أن معالجتها تشكل شرطا أساسيا لضمان نجاح أي توسع في الخريطة الجامعية، سواء عبر إحداث مؤسسات جديدة أو إطلاق مسالك إضافية. ويرى بعض الفاعلين الجامعيين أن إحداث مسالك جديدة بكلية العلوم والتقنيات يجب أن يخضع لمنطق الإنسجام مع الإمكانات البشرية والبيداغوجية المتاحة، خاصة وأن محدودية عدد خريجي بعض التكوينات الأساسية دفعت إلى توسيع دائرة الاستقطاب عبر الإعلان عن مباريات موجهة لطلبة من خارج المؤسسة، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات تتعلق بشروط الولوج ومدى احترام الضوابط الأكاديمية المنظمة لهذه التكوينات. وفي هذا السياق يحذر عدد من المهتمين بالشأن الجامعي والأكاديمي من أن التوسع في إحداث التكوينات، إذا لم يواكبه تخطيط محكم وتوفير الموارد البشرية الكافية، قد يفضي إلى تفاوت في تطبيق الضوابط البيداغوجية، واللجوء بشكل متزايد إلى أساتذة عرضيين لسد الخصاص، بما قد يثقل ميزانية التسيير ويؤثر في جودة التأطير والتكوين داخل المؤسسات الجامعية وافاد هؤلاء المهتمون أن التساؤلات لم تعد تقتصر على البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، بل تمتد كذلك إلى تدبير هذه المؤسسات، حيث يتداول بشكل لافت ملاحظات بشأن انعكاس غياب المسؤول الأول بكلية العلوم والتقنيات على السير الإداري والبيداغوجي، وما يرتبط بذلك من تأخر واضج.في معالجة بعض الملفات، وضعف التنسيق وتتبع المشاريع. كما يتردد داخل الوسط الجامعي حديث عن تسجيل طلبة في بعض المسالك رغم ما يثار من تساؤلات بشأن استيفائهم للشروط المعلنة مثل نوع شهادة الباكالوريا وتاربخ الحصول عليها، هذا، إلى جانب تداول معطيات حول قبول حاملي بعض الديبلومات التي لا تنسجم مع متطلبات هذه التكوينات، وذلك في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص وشفافية الولوج إلى التكوينات الجامعية. ويرى عدد من الملاحظين ن أن نجاح مشروع توسيع العرض الجامعي لا يرتبط فقط بإحداث مؤسسات ومسالك جديدة، وإنما أيضا بمدى توفر شروط الحكامة الجيدة، واستكمال البنيات والتجهيزات، وتأمين الموارد البشرية الكافية، واحترام القواعد القانونية والبيداغوجية المؤطرة للتكوين الجامعي. وفي انتظار انطلاق الموسم الجامعي الجديد، تتجه الأنظار إلى رئاسة الجامعة والوزارة الوصية من أجل تقديم معطيات رسمية حول جاهزية المؤسستين الجديدتين، والإجابة عن التساؤلات المطروحة داخل الوسط الجامعي، بما يعزز الثقة في هذا الورش ويضمن انطلاقه في ظروف تستجيب لمتطلبات الجودة والاستحقاق.