رئيسة الحكومة تقدم التصريح الحكومي أمام أعضاء مجلسي البرلمان
قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، التصريح الحكومي المتعلق بالبرنامج الذي تعتزم الحكومة تنفيذه خلال الولاية 2026-2031، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور. وأكدت المنصوري، في مستهل تصريحها، اعتزازها بالثقة الملكية السامية التي حظيت بها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتعيينها رئيسة للحكومة، معتبرة أن هذا التشريف يجسد ما تحظى به المرأة المغربية من تقدير، ومعبرة، باسمها ونيابة عن نساء المغرب، عن العزم على تحمل هذه المسؤولية وخدمة المصالح العليا للبلاد. وأبرزت رئيسة الحكومة أن البرنامج الحكومي يشكل تعاقدا سياسيا ومؤسساتيا يستند إلى الثقة الملكية والإرادة التي عبر عنها المواطنون خلال الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، مشددة على أن تقييم عمل الحكومة سيظل مرتبطا بالنتائج الملموسة التي تحققها في الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين. وفي هذا السياق، أكدت المنصوري التزام الحكومة بالإنصات للمواطنين، والتحلي بالوضوح بشأن الإمكانات والإكراهات، والعمل على تحويل التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ، مع التشديد على أهمية التعاون مع البرلمان واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية، وتدبير الزمن السياسي والتشريعي في إطار التوازن بين الأغلبية والمعارضة. واعتبرت المنصوري أن الولاية الحكومية الجديدة تشكل محطة مهمة في مسار الإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس منذ 27 سنة، وهو المسار الذي يجمع، بحسب تصريحها، بين استقرار الدولة وتحديث المؤسسات وتوسيع الحقوق وترسيخ انتظام الانتخابات وتداول المسؤولية. كما استحضرت رئيسة الحكومة المكتسبات الدستورية التي كرسها دستور 2011، خاصة تعزيز الاختيار الديمقراطي، وربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات، وتكريس استقلال السلطة القضائية، وتقوية مكانة البرلمان، وإقرار مبدأ المناصفة، وترسيخ الحكامة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تعزيز التوازن والتعاون بين السلط، وتوسيع آفاق التنمية من خلال الجهوية المتقدمة. وفي معرض حديثها عن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أشارت المنصوري إلى أن المواطنين عبروا عن انتظارات واضحة تتعلق بحماية القدرة الشرائية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتحسين أداء المدرسة والمستشفى العموميين، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان الأمن المائي والطاقي والغذائي. وشددت على أن الحكومة مطالبة بتحويل هذه الانتظارات إلى سياسات عمومية واضحة، تقوم على التعاون والتوازن بين السلط، والانفتاح على مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين. وأقرت رئيسة الحكومة بأن المغرب حقق إصلاحات ومشاريع كبرى، وعزز حضوره الإفريقي والدولي وقدرته على مواجهة الأزمات، غير أن ثمار التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمجالات، وهو ما يجعل التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية في مقدمة التحديات المطروحة خلال الولاية المقبلة. وفي هذا الإطار، أكدت المنصوري أن المرحلة الجديدة تستدعي الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمارات إلى قياس مردوديتها، ومن تعدد البرامج إلى تعزيز تكاملها وأثرها المباشر على المواطنين. وأضافت أن السنوات الخمس المقبلة ينبغي أن تشكل فرصة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش المفتوحة وتصحيح الاختلالات، مع توجيه موارد الدولة نحو الأولويات التي يلمس المواطن أثرها في العمل والمعيشة وتعليم الأبناء والعلاج والسكن والتنمية الترابية. وعلى المستوى الدولي، نبهت المنصوري إلى أن الحكومة ستشتغل في سياق يتسم بتراجع الاستقرار وتصاعد المنافسة الاقتصادية، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعيد رسم طرق التجارة والطاقة، والسياسات الحمائية التي تؤثر في سلاسل الإنتاج، والتحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلا عن تداعيات التغيرات المناخية على الموارد المائية والفلاحة والأمن الغذائي. وأكدت أن المغرب يتوفر على مؤهلات استراتيجية تشمل قربه من الأسواق الأوروبية، وعمقه الإفريقي، وواجهته الأطلسية، واستقراره المؤسساتي، وبنياته التحتية وقاعدته الصناعية، وهي عوامل من شأنها تعزيز قدرته على استقطاب استثمارات جديدة وتوسيع صادراته والاندماج في القطاعات الاقتصادية الصاعدة. وختمت رئيسة الحكومة هذا المحور بالتأكيد على أن مسؤولية الحكومة، بتعاون مع مختلف الفاعلين، تتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى فرص اقتصادية حقيقية، بما يدعم طموح المغرب إلى تعزيز موقعه كقوة اقتصادية صاعدة، مع تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتوطيد أسس العدالة الاجتماعية.